نحن التغيير



 
بوابة المنتدىالرئيسيةصفحتنا على الفيس بوكمجموعتنا على الفيس بوكقناتنا على اليوتيوبالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طين النفوس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منير
 
 
avatar

عدد المساهمات : 37
نقاط : 144
تاريخ التسجيل : 07/11/2011

مُساهمةموضوع: طين النفوس   الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 3:21 pm



كانت الساعة تشير الى السابعة والنصف صباحا وذلك في منتصف شهر اغسطس القاسي حيث عربد الخريف كما يحلو له في تلك المنطقة المزدحمة في موقف الصحافة شرق .. كنت متجه الى مقر عملى بالسوق العربي حينها حيث كنت اعمل في معهد تدريب .. الموقف مكتظ بالسكان بمختلف اعمارهم تبدو على محياهم الضجر والكدر ونحن في انتظار حافلة تقلنا بعد ان طال انتظارنا .. احيانا يتولد امل باهت في الوجوه عندما تلوح من بعيد حافلة ولكنها تخيب امالنا وتتجه الى طريق جانبى اخر .... ونحن في خضم تلك المشاعر المختلطة فجأة ظهر شاب ثلاثينى مفتول العضلات منعم الخدود تبدو على سماته اثار النعمة ورغد العيش كان يهز رأسه طربا مع نغمات اظنها منبعثة من تلك السماعات الموصلة مع جواله الانيق جدا .. ترى ما الذي أتى به ليشاركنا الكدر في تلك اللحظات العصيبة ؟؟؟؟؟ خاصة وهناك روائح نفاذة انبعثت من حفرة طينية آسنة لا يقل عرضها عن ثلاثة امتار وقد عاثت بها الحشرات فسادا وهي تصدر انينا يزيد من ضجرنا كنا نحاول قدر الامكان الابتعاد عنها لان منظرها مخيف مع ذلك الطين الاسود المخضر ذو الرائحة النفاذة ، فلو شاءت الاقدار وانزلق احدنا فيها فلا حل له الا ان ............ والله لا ادرى كيف يتصرف..
كنت امسك بقوة على شنطتي فانا ادرك تماما ان لحظات الزحمة هى فرصات سانحة للنشالين وبيدي الاخرى امسك باقى الفكة حتى اعطيها للكمساري لو لطف الله بنا وارسل لنا حافلة تنقذنى فقد تأخرت على عملي ....
من الجانب الاخر من الظلط ظهر رجل خمسينى تبدو على محياه كل علامات الشقاء والمرض وقد لعبت التجاعيد دورها في وجهه النحيف وملابسه- المكرفسة- المتواضعة جدا .. المهم كان يحاول جاهدا ان يعبر الظلط الى الجهة التى نقف عليها وكان يمسك بيده بحرص شديد على كيس يحوى علب ادوية فارغة وروشتة مهترئة ..
اما الشاب الجميل المظهر فكان يقف معنا على نفس الجهة وما زال يدندن بنغمات تعلو حينا وتنخفض حينا وهو على بعد خطوات من الحفرة الطينية المزينة بالبعوض والذباب ..
في لحظة غابت فيها كل معاني الانسانية والرحمة والمروءة قفز الرجل المسن متحاشيا حافلة مسرعة ليعبر الينا لكنه حظه العاثر اوقعه على الشاب الجميل الذي دفعه بكل قوة وشراسة( وكان بامكانه ان يسنده) وهو يصرخ (( انت عميان ؟؟))
طااااار الكيس المسكين ليقع في حضن الحفرة المتعفنة وقد تبعثرت كل محتوياته .. اما الرجل الاغبش فقد انزلقت رجله في طرف الحفرة وهو ينظر باسى عميييييييق للكيس وقد زادت تجاعيد وجهه وتعاسته ... ابتعد الشاب وهو ينفض غبار وهمى عن ملابسه الانيقة دونما اى اعتذار او تطييب خاطر للرجل المسكين ......
أحسست بغصة في حلقى من موقفنا السلبي وانا ارى الرجل يجلس على الارض ينظف رجله في محاولات يائسة .... لم استطع ان انتظر اكثر في تلك المنطقة اللعينة ... وصلت الى موقف صغير تقف به (أمجاد ) الغالية الثمن فاستقليت احداها وانطلقت وقد تيقنت تماما ان هناك ما هو أسوأ بكثيييييييييير من تلك الحفرة بكل ما حوت من طين وحشرات ونفايات وروائح مقززة ...
إنه الانسان عندما يتجرد من انسانيته
No No No No
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طين النفوس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نحن التغيير ::  القسم العام -
انتقل الى: